محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )

29

نوادر المعجزات

قال : من قرية يقال لها أسعار [ طريق بانياس ( 1 ) الجولة ] ؟ فقال : نعم . فقال : هل فيكم من يقدر على قطعة ثلج ؟ فقال أبو الغضب : الثلج في بلادنا كثير ( 2 ) . فقال عليه السلام : بيننا وبين بلادكم مائتا فرسخ وخمسون فرسخا ؟ قال : نعم . قال عمار : فمد يده وهو على منبر جامع الكوفة وردها ، وفيها قطعة من الثلج [ تقطر ماءا ] ثم قال لداية الكوفة : ضعي هذا الثلج مما يلي فرج الجارية ، سترمي علقة ( 3 ) وزنها سبعة وخمسون مثقالا ( 4 ) ودانقان ( 5 ) . فأخذتها وخرجت بها من الجامع ، وجاءت بطشت ووضعت الثلج على الموضع منها ، فرمت علقة كبيرة ، فوزنتها الداية [ فوجدتها ] كما قال أمير المؤمنين عليه السلام . وأقبلت الداية مع الجارية فوضعت العلقة بين يديه ( 6 ) فقال : وزنتيها ؟ قالت : نعم ، فوزنها سبعة وخمسون مثقالا ودانقان . فقال عليه السلام : بلى ( وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) ( 7 ) . ثم قال : يا أبا الغضب ، ابنتك ما زنت ، وإنما دخلت الموضع ( 8 ) [ فدخلت ] فيها هذه

--> 1 ) بانياس : اسم لقرية أو بلدة قرب دمشق ، تحت الجبل الذي في غربي دمشق ، يرى عليه الثلج . ( مراصد الاطلاع : 1 / 158 ) . 2 ) أضاف في رواية بن شاذان " ولكن ما تقدر عليه ههنا " . 3 ) العلق - بفتح العين واللام - : دود أسود وأحمر يكون بالماء يعلق بالبدن ويمص الدم . ( حياة الحيوان : 2 / 70 ) . 4 ) " درهما " العيون . درهم أهل مكة : ستة دوانيق ، ودراهم الاسلام المعدلة كل عشرة : سبعة مثاقيل . 5 ) الدانق : سدس الدرهم . 6 ) " يديها " ط . 7 ) الأنبياء : 47 . 8 ) المراد بالموضع بركة ماء . واللفظ في رواية ابن شاذان هكذا : وإنما دخلت الموضع الذي فيه الماء .